تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

41

محاضرات في أصول الفقه

والالتفات لا يوجبان تفاوتا في واقع العلية وحقيقتها الموضوعية ، فإذا كانت الأشياء متولدة من وجوده تعالى بنحو الحتم والوجوب ، وتكون من مراتب وجوده تعالى النازلة بحيث يمتنع انفكاكها عنه فإذا ما هو معنى قدرته تعالى وسلطنته التامة ؟ على أن لازم هذا القول انتفاء وجوده تعالى بانتفاء شئ من هذه الأشياء في سلسلته الطولية ، لاستحالة انتفاء المعلول بدون انتفاء علته . وأما الثاني : فقد تقدم ( 1 ) ما يدل من الكتاب والسنة على أن صدور الفعل منه تعالى بإرادته ومشيئته . ومن هنا يظهر : أن ما ذكر من الضابط للفعل الاختياري وهو : أن يكون صدوره من الفاعل عن علم وشعور وحيث إنه تعالى عالم بالنظام الأصلح فالصادر عنه فعل اختياري لا يرجع إلى معنى محصل ، بداهة أن علم العلة بالمعلول . وشعورها به لا يوجب تفاوتا في واقع العلية وتأثيرها ، فإن العلة سواء أكانت شاعرة أم كانت غير شاعرة فتأثيرها في معلولها بنحو الحتم والوجوب ، ومجرد الشعور والعلم بذلك لا يوجب التغيير في تأثيرها والأمر بيدها ، وإلا لزم الخلف . فما قيل : من أن الفرق بين الفاعل الموجب والفاعل المختار : هو أن الأول غير شاعر وملتفت إلى فعله دون الثاني ، فلأجل ذلك قالوا : إن ما صدر من الأول غير اختياري وما صدر من الثاني اختياري لا واقع موضوعي له أصلا ، لما عرفت ( 2 ) من أن مجرد العلم والالتفات لا يوجبان التغيير في واقع العلية بعد فرض أن نسبة الفعل إلى كليهما على حد نسبة المعلول إلى العلة التامة . وأما الدعوى الثانية : فقد ظهر وجهها مما عرفت ( 3 ) من أن إسناد الفعل إليه تعالى إسناد إلى الفاعل المختار ، وقد تقدم أن صدوره بإعمال القدرة والسلطنة ، وبطبيعة الحال أن سلطنة الفاعل مهما تمت وكملت زاد استقلاله واستغناؤه عن الغير . وحيث إن سلطنة الباري - عز وجل - تامة من كافة الجهات والحيثيات ولا

--> ( 1 ) راجع ص 35 - 36 . ( 2 ) قد تقدم آنفا فلاحظ . ( 3 ) تقدم في ص 35 - 36 فراجع .